المقالات

كيف نجدد خطابنا الإعلامي لمواجهة الحروب الحالية

د. محمود محمد علي

لا شك في أن حروب الجيل الرابع والخامس تتطلب من إعلامنا أن يواجهها بطريقة علمية، ومهارية، ومهنية، وابتكارية بشكل احترافي نظراً لأن مثل هذه الحروب تشنها أجهزة معلوماتية من الدرجة الأولى، وتستهدف بالمقام الأول والأخير بث سموم الشائعات لإشاعة جو من اليأس والإحباط والتفريق بين مواطني الدول التي تستهدفهم بحيث تمزقهم و تدفعهم للانتحار في نهاية المطاف ، خاصة في مسألة إشعال فتنة النزاع الطائفي والقبلي .
ومع تتابع الأحداث التي تحيط بنا وتهز مجتمعنا، يمكن القول بأننا بحاجة ملحة إلى تجديد الخطاب الإعلامي، الذي يقوم بدور مهم ومؤثر في توجهات الرأي العام، واتجاهاته، وصياغة مواقفه، وسلوكياته من خلال الأخبار والمعلومات التي تزوده بها وسائل الإعلام المختلفة، إذ لا يستطيع شخص تكوين موقف معين أو تبني فكرة معينة إلا من خلال المعلومات والبيانات التي يتم توفيرها له، مما يؤكد قدرة الإعلام بكافة صوره وأشكاله على إحداث تغييرات في المفاهيم والممارسات الفردية والمجتمعية، عن طريق تعميم المعرفة والتوعية والتنوير، وتكوين الرأي ونشر المعلومات والقضايا المختلفة.
والناظر إلى واقع إعلامنا العربي في هذه الآونة ليدرك بصورة واضحة مدى تفشى الأمراض التي اجتاحت الكثير من وسائل الإعلام، كالخلايا السرطانية، والتي تكاثرت وتفشت وانتشرت كالسوس ينخر العظم ووصل حتى الجذور، ولا يعرف كيف يمكن مقاومته، فقد برزت خطابات التحريض والكراهية بشكل واضح في مشهد الخطاب الإعلامي العربي، حتى تعددت أوجهه وأدواته وغاياته وأهدافه، وحتى أضحى اليوم ما يسمى بصناعة الكراهية، وهي صناعة تتدخل فيها الحرب القولية والافتراء على التراث والعلم والتاريخ، بل وتزييفه بين الجماعات المختلفة، وما أن تدخل الكراهية في مجتمع حتى تمزقه إرباً إلى جماعات وشيع منافرة ومتضادة، مما يؤكد أننا في حاجة شديدة إلى تجديد الخطاب الإعلامي ليكون وسيلة أساسية لتجديد الخطاب الديني، مما يستدعي المراجعة والتقييم وبلورة الوسائل الجديدة لهذه المرحلة، التي باتت من الخطورة ما يحتم أن تكون لها معطيات ومنطلقات تخدم هذه المرحلة بكل تحدياتها الراهنة والمستقبلة، في ظل الضغوط الخارجية والتحديات المقبلة التي أصبحت تفرض قسراً وليس اختياراً ذاتياً؛ خصوصاً أنَّ عالمنا العربي محط الأنظار والأطماع والتوجسات والاستهداف أيضا من الآخر.
فلا يكفي في هذه المسألة التحذير والتخويف والتنظير الكلامي غير الواقعي، لمواجهة مشاكلنا، وإنما يجب أن تتم المواجهة برسم الخطط، وإيجاد الوسائل الحديثة، وإعداد البرامج الأكثر تشويقًا، وجاذبية لخدمة قضايا المجتمع بصفة عامة، ومواجهة ما يحيق بنا من أخطار بصفة خاصة بصراحة وحرية بعيداً عن المبالغة والتهوين أو البتر والتحويل، لأن هذه المرحلة وما يجتاحها من مخاطر ثقافية وفكرية واجتماعية تستدعي إعطاء روح جديدة للوسائل الإعلامية العربية استهدافاً لتنمية الفكر البشري لتطوير المجتمع وإكسابه الخبرات العلمية والعملية ومهارات التفكير العلمي الناقد، وأهمية مقومات القدرة على تسخير المعرفة واستغلال إمكانات التداخل والترابط المعرفي في محاولة التعامل مع المشكلات المعقدة .
ومن هنا كان لا بد من إعادة النظر في الخطاب الإعلامي العربي بصفة عامة والمصري ، بصفة خاصة مما يؤكد على حتمية تجديده، مما يوجب وضع صيغ جديدة لأخلاقيات البث والنشر الإعلامي تواكب روح العصر ومعطياته؛ خاصة في مجال المستحدثات والمتغيرات الجديدة الإعلامية والمعلوماتية والتكنولوجية، وأن يراعى في هذه الصيغ وجود نصوص واضحة تؤكد عنصر الالتزام بالأخلاقيات المهنية ومبادئها الأساسية واحترام إنسانية الإنسان ومشاعره ومعتقداته .
ونحن اليوم نشدد على أهمية الإعلام وأهمية تجديد القائمين عليه سواء معدين أو مقدمي برامج أو مخرجين ومهندسي الصوت والاضاءة والجرافيك والسوشيال ميديا ، والصحافة الورقية والالكترونية وصحافة الفيديو وكل ما يستجد من تكنولوجيا في المعدات تفيد في إعلام المجتمع بما يجري حوله من أحداث وفق ميثاق الشرف الإعلامي بكل صدق وامانة وحيادية .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق