المقالات

لا يصح إلا الصحيح

 

بقلم / عبير سعيد

يختلف الزواج العرفي عن الزواج الشرعي المعروف لنا جميعآ بأنه لا يسجل في المحكمة أو في أي جهة متخصصة بذلك
كما إنه يكون غير مكتمل الشروط والأركان التي يلزم توافرها لكي يتم عقد الزواج الشرعي بشكل سليم

وبالرغم إن الزواج كان معروف من قبل الإسلام إلا إن تفاصيله كانت تختلف من عصر لأخر ….. فالزواج العرفي هو عقد الزواج الذي جرى على العرف والعادة دون إتمام متطلبات عقد الزواج الصحيح

ويختلف حكم الزواج العرفي حسب ماجري عليه من نقص وخلل …. فلو فقد أحد أركان العقد الرئيسية كان العقد ناقصآ …. ويحتاج إلي إتمام ذلك النقص إن كان لا يؤثر في صحة العقد …. أما لو كان النقص في أركان العقد فيعتبر العقد باطل …. مما يؤدي إلى ضرورة الفسخ والتفريق بين الزوجين العاقدين

لقد كان الزواج في الجاهلية يجري بعدة طرق منها ما هو صحيح ومنها ما هو باطل لفقدانِ ركن من أركان الزواج الشرعية أو أكثر
و أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى الفرق بين أنواع الزواج السائدة قبل الإسلام … وما يوافق الشريعة الإسلامية

يختلف الزواج العرفي بإختلاف صورته حيث إنّه يَنقسم في الحقيقة إلى قسمين أحدهما : أن يكتب رجل بينه وبين إمرأة ورقة يثبت فيها أنها زوجته ويشهد عليها رجلين ويسلم المرأة نسخة منها ويكون ذلك مقابل مهر معين يتم تثبيته في ورقة العقد التي يكتبها الزوج إلا أن هذا النوع من الزواج يخلو من موافقة ولي الأمر ومن الإعلان للملأ
أما النوع الثاني : فهو عقد زواج شرعي كامل الشروط والأركان إلا أنه يخلو من التوثيق الرسمي في الجهات المختصة

وفي النوعين يسمي عقد زواج عرفي إلا أن بينهما إختلافٌ في الحكم …. فعقد الزواج العرفي مكتمل الشروط والأركان هو عقد زواج شرعي صحيح بإتفاق الفقهاء ويجوز أن يجري فيه التناسل وتنطبق عليه جميع قوانين عقد الزواج وتفاصيله….. فيطبق فيه التوارث وحرمة المصاهرة … ويثبت فيه النسب والمهر …. فهو عقد زواج شرعي يوافق الشريعة الإسلامية ولا يخالفها …. وذلك لأنه محتوي على جميع الأركان والشروط المطلوب توافرها في عقد الزواج الصحيح …. أما عدم تسجيله رسمي في الجهات المختصة والمحاكم الشرعية .. فهذا لا يؤثر في صحة العقد ولا يؤدي إلى بطلانه … ولكن للأسف يعتبر التوثيق في هذه الأيام من ضروريات العقد وذلك من باب حفظ الحقوق …. خصوصاً حفظ المهر للمرأة ….. ولكي يتمم المعاملات الرسمية المتعلقة بتسجيل المواليد ومراجعة المستشفيات وغير ذلك …..

وتعتبر كل هذه الأمور إجراءات ولكنها ضرورية لأن الذمم في هذا العصر قد فسدت مما يترتب عليه ضياع الحقوق أو نسيان تفاصيل العقد من قبل الشهود لذلك ندعو لضرورة التوثيق في الزواج ولا يؤثر في صحة العقد

أما عقد الزواج العرفي ناقص الأركان أو الشروط … إذا خلا من أحد شروط الزواج أو أركانه المعروفه شرعاً … فإن ذلك يؤدي إلى بطلان عقد الزواج بإتفاق جميعِ الفقهاء …. وعدم إعتباره شرعاً … وتعتبر العلاقة التي تجري بين المتعاقدين في هذا النوع من الزواج …. إنما تكون زنا محرم …. ولا يجب أصلاً تسميتها زواجاً لخلوها مما يجب توفره لصحة العقد …. فعدم حضور ولي الزوجة … وعدم وجود شاهدين … ثم يصدر الإيجاب والقبول عنهما فقط… وعدم إشهار الزواج وإعلانه للناس … فيكون العقد سريآ …فيعتبر الزواج باطل …وتكون العلاقة بينهما علاقة زنا….

وأصبحت ظاهرة الزواج العرفي منتشرة في هذا العصر … وذلك للحصول علي المعاش
فهناك كم كبير من الأرامل … اللاتي يصرفن معاش أزواجهن ويتزوجن عرفي حتي لا ينقطع عنهن المعاش … وبعضهن يصرفن معاش أباؤهن … وبعضهن يتطلقن من أزواجهن للحصول علي معاش … ثم يتزوجن مرة أخري من أزواجهن لكن عرفيآ ….وبعضهن بسبب ظروف الحياة أو عدم موافقة الأهل

وفي النهاية أختتم حديثي بأن ….
لا يصح إلا الصحيح

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق