المقالات

لماذا يتهم الغرب الإسلام والمسلمين بالإرهاب دائماً؟

د. محمود محمد علي

ما زلت أؤمن بل ربما أكثر من أي وقت يقول عصمت نصار الغرب ليس كتلة واحدة، بل أمم متفرقة، ويعاني مشكلات اقتصادية وسياسية، بالإضافة إلى أن المجتمعات الغربية من الداخل مهلهلة، ومن اليسير تفككها، فتحاول الحكومات الغربية شغل مجتمعاتها بعدو مشترك، ففي الحرب الباردة كان الغرب يخيف الدول المتحالفة بروسيا والصين، ثم اصطنعوا ما يسمى بالمارد الأخضر، وهو الإسلام بوصفه دين الإرهاب والعنصرية، ويريد الإطاحة بالمسيحيين، مع علم علماء الغرب بسماحة الإسلام، والكثير من المنتجات العلمية والمراكز البحثية الغربية تؤكد أن كل الجماعات التي هم بأنفسهم صنعوها غريبة تماماً عن الإسلام ( وذلك كما يقول الدكتور عصمت نصار في كتاباته).
والسؤال الآن: ماذا تفعل الأمة الإسلامية لتصحيح صورتها ودحض تلك الاتهامات؟ فيمكن القول بأنه على الأمة الإسلامية أن تتخذ من العلم دستوراً، ومن القرآن دليلاً وهداية، وتجمع بين العلم من جهة والفهم الصحيح للمقاصد الشرعية من جهة أخرى، وتعيد بناء المشروع الإسلامي القائم على التسامح والمواءمة بين النقل والعقل، وتؤسس مشروعاً للإنسانية كافة، يعبر عن سماحة الإسلام، فيقتنع الجميع بأنها خير أمة أخرجت للناس ( وذلك كما يقول الدكتور عصمت نصار في كتاباته).
وثمة نقطة مهمة نود الإشارة إليها وهي أن الغرب دائما ما يربط بين الإسلام والإرهاب ، وهذا راجع إلي أن الغرب هو من صنع الجماعات الإرهابية، ويعلم أن معظم هذه الفرق دخيلة على المجتمع الإسلامي، فهم دائماً يختلقون عدواً مشتركاً، وهذا العدو لا يجوز أن يكون مسيحياً لأنهم مسيحيون، ولا اليهود لأن هنالك تحالفاً ومصالح مشتركة، فلا يبقى مستضعف سوى الإسلام والمسلمين، ومن ثم يحمل عليهم كل بذاءات العالم ( وذلك كما يقول الدكتور عصمت نصار في كتاباته).
ولذلك فإن علي أزهرنا الشريف أن يكون لد دور واضح وفعال في نبذ ومقاومة العنف والتطرف في العالم الإسلامي وذلك من خلال ذيوع العقيدة الوسطية في شتى أنحاء العالم الإسلامي، من خلال الدعوة إلي تجديد الخطاب الديني ، فالخطاب الديني الذي كان يقوده شيوخ الأزهر كان مقبولا، إلا أنه عندما تنحى الأزهر أو ضعف وساءت الأمور الاقتصادية والاجتماعية في مصر ظهرت هذه الجماعات بخطاب مغاير لا يخلو من التعصب، وقد أرادت هذه الجماعات تحريض المسلمين على الأقباط ليتماسكوا تحت رايتهم، والخطاب الديني لهذه الجماعات مؤسس على أغراض سياسية وليس فكراً عقدياً.
وثمة نقطة أخري مهمة وهي أن الغرب صدر لنا أن أحداث 11 سبتمبر 2001 هي التي كانت سبباً في وصم الإسلام بالتطرف حتى اليوم، ولذلك علينا أن نثبت للعالم بأن الإسلام بريء من أحداث 11 سبتمبر، بغض النظر عن المغالطات التي روج لها الغرب ودور القاعدة الذي فعلته، فالإسلام لم يأمر بقتل الآمنين، ولا خيانة من أمنوا المسلمين في بلادهم، وقد ألفت كتاب «حقيقة الأصولية الإسلامية» عام 2004 كتبت في سطوره الأولى تبرئة للمسلمين من هذه الفرية، وقام الأزهر بإعداد الموسوعات الإسلامية التي توضح سماحة الإسلام بلغات عدة، وهي جهود ليست كافية، والمهم الفعل، فالإسلام عقيدة عملية «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»، فعندما أفل العلم وقل العمل أصبحنا على النحو الذي نحن فيه( وذلك كما يقول الدكتور عصمت نصار في كتاباته).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق